السيد محمد الصدر
168
تاريخ الغيبة الصغرى
النقطة الرابعة : إعطاء المهدي ( ع ) علامة من علامات ظهوره وامارة من امارات حركته . وهي : أنه ينتج من هذه اللوثة - وهو تعبير عن الفتنة - حادثة عظيمة مؤسفة وجرم كبير ، من رجس منافق مذمم ، مستحل للدم المحرم . يعمد - أي يتعمد - بكيده أهل الإيمان ، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم والعدوان . والمراد : أنه ينتج من هذه الفتنة التي يعيشها المجتمع ، أن أحد المنحرفين المنافقين ، يريد أن يتعمد إلى أهل الإيمان بالكيد والضرر ، فيغتال أحد المؤمنين ، بهذا القصد . وبالرغم من أن هذا المؤمن سوف يذهب إلى ربه ، إلا أن القصد الأساسي لذلك المجرم سوف لن يتحقق ، وسيبقى المؤمنون على أمنهم واستقرارهم نتيجة للطف المهدي ( ع ) ودعائه لهم بدفع الشر ، ذلك الدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء . ونتيجة لذلك يقول المهدي ( ع ) في رسالته : فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب ، وليثقوا بالكفاية منه ، وان راعتهم بهم الخطوب . . . ولهذه الفقرة ، معنى آخر محتمل ، يختلف قليلا عما ذكرناه ، وهو أن لا تكون الحادثة الموعودة من قبل الظالمين ، هي حادثة قتل ، وإنما هو تخطيط اجتماعي ، لايقاع المؤمنين في الضرر والضيق ، يقوم به شخص منافق مذمم ، مستحل للدم المحرم . ولا يكون استحلاله للدم في هذه الحادثة بالتعيين ، بل المراد أن من شأنه ذلك أو له فيه سوابق . إلا أن هذا التخطيط ، سوف لن يصل إلى هدفه ، نتيجة لدعاء المهدي ( ع ) . وعلى أي من المعنيين ، لم نستطع أن نتبين الحادثة المشار إليها في هذه الفقرة . . . من التاريخ العام أو الخاص . فإنه ما أكثر الشهداء المغتالين في سبيل اللّه تعالى كالشهيد محمد بن مكي الملقّب بالشهيد الأول والشهيد زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني والقاضي نور اللّه التستري الملقب بالشهيد الثالث في ألسنة البعض . . . وغيرهم . . . وما أكثر المؤامرات الفاجرة التي تحاك ضد المجتمع المؤمن ، ولا يكون فشلها إلا بدعاء الإمام عليه السلام وعمله . وقد سبق أن قلنا أن الدعاء النافذ المستجاب ، يعتبر من أحسن الأعمال